ابن الجوزي
332
زاد المسير في علم التفسير
قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون " 88 " سيقولون لله قل فأنى تسحرون " 89 " قوله تعالى : * ( أفلا تتقون ) * فيه قولان . أحدهما : تتقون عبادة غيره . والثاني : تخشون عذابه . فأما الملكوت ، فقد شرحناه في [ سورة ] الأنعام . قوله تعالى : * ( وهو يجير ولا يجار عليه ) * أي : يمنع من السوء من شاء ، ولا يمنع منه من أراده بسوء ، يقال : أجرت فلانا : أي : حميته ، وأجرت عليه : أي : حميت عنه . قوله تعالى : * ( فأنى تسحرون ) * قال ابن قتيبة : أنى تخدعون وتصرفون عن هذا ؟ ! . بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون " 90 " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون " 91 " عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون " 92 " قوله تعالى : * ( بل أتيناهم بالحق ) * أي : بالتوحيد والقرآن * ( وإنهم لكاذبون ) * فيما يضيفون إلى الله من الولد والشريك ; ثم نفاهما عنه بما بعد هذا إلى قوله : * ( إذا لذهب كل إله بما خلق ) * أي : لا نفرد بخلقه ولم يرض أن يضاف خلقه وإنعامه إلى غيره ، ولمنع الإله الآخر عن الاستيلاء على ما خلق * ( ولعلا بعضهم على بعض ) * أي : غلب بعضهم بعضا . قوله تعالى : * ( عالم الغيب ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : " عالم " بالخفض . وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " عالم " بالرفع . قال الأخفش : الجر أجود ، ليكون الكلام من وجه واحد ، والرفع ، على أن يكون خبر ابتداء محذوف . ويقويه أن الكلام الأول قد انقطع . قل رب إما تريني ما يوعدون " 93 " رب فلا تجعلني في القوم الظالمين " 94 " وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون " 95 " إدفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون " 96 " وقل